إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1001
زهر الآداب وثمر الألباب
وقد قرّحت آماقها من البكاء في الجاهلية والإسلام ، فلو نهيتها لرجونا أن تنتهى ، فقال لها عمر رضى اللَّه عنه : اتقى اللَّه وأيقنى بالموت ، قالت : أبكى أبى وخير بنى مضر صخرا ومعاوية ، وإنّى لموقنة بالموت ، قال : أتبكين عليهم وقد صاروا جمرة في النار ؟ قالت : ذلك أشدّ لبكائى عليهم ! فرقّ لها عمر وقال : خلَّوا عن عجوزكم لا أبا لكم ! فكل امرئ يبكى شجوه ، ونام الخلىّ عن بكاء الشجى . وكان عمرو بن الشريد يأخذ بيد ابنيه معاوية وصخر في الموسم ، ويقول : أنا أبو خيرى مضر ، فمن أنكر فليغيّر ، فلا يغير ذلك عليه أحد ، وكان يقول : من أتى بمثلهما أخوين من قبل فله حكمه ، فتقرّ له العرب بذلك . وكان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول : أنا ابن الفواطم من قريش ، والعواتك من سليم ، وفى سليم شرف كثير . وكان يقال لمعاوية : فارس الجون ، والجون من الأضداد ، يقال للأسود والأبيض ، وقتلته بنو مرّة ، قتله هاشم بن حرملة ، فطلبه دريد بن الصّمّة حتى قتله ، وأما صخر فغزا أسد بن خزيمة فأصاب فيهم ، وطعنه ثور ابن ربيعة الأسدي ، فأدخل في جوفه حلقا من الدرع فأندمل عليه ، فنتأت قطعة من جنبه مثل اليد ، فمرض لها حولا ، ثم أشير عليه بقطعها ، فأحموا له شفرة ثم قطعوها ، فما عاش إلا قليلا . ومن جيد شعر ليلى الأخيلية ترثى توبة بن الحمير الخفاجي ، وكان لها محبّا ، وله فيها شعر كثير ، وقتله بنو عوف بن عقيل ، قتله عبد اللَّه بن سالم : نظرت وركن من عماية دوننا وأركان جسمي أىّ نظرة ناظر « 1 » فآنست خيلا بالرقىّ مغيرة سوابقها مثل القطا المتواتر
--> « 1 » عماية - بفتح العين - جبل في بلاد نجد من بلاد بنى كعب وقشير وعقيل ( م ) ( 7 - زهر الآداب 4 )